ابن أبي حاتم الرازي

306

كتاب العلل

يَتَخَلَّلُ ( 1 ) بِلِسَانِهِ ( 2 ) كَمَا تَتَخَلَّلُ ( 3 ) البَقَرُ بِلِسَانِهَا . فقلتُ لأَبِي : أَلَيْسَ حدَّثْتَنا عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ ( 4 ) ، وَسَعِيدِ بْنِ سُلَيمان ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ ( 5 ) ، عَنْ بِشْر بْنِ عَاصِمٍ الثَّقَفي ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبيِّ ( ص ) ؟ فقال : نعم ( 6 ) .

--> ( 1 ) المثبت من ( ت ) ، وأهملت الياء في بقية النسخ . ( 2 ) قال ابن الأثير : هو الذي يتَشَدَّقُ في الكلام ويُفخِّم به لسانَه ، ويلُفُّه كما تلُفُّ البقَرةُ الكلأَ بلسانها لفًّا . " النهاية " ( 2 / 73 ) . ( 3 ) في ( ت ) و ( ك ) : « يتخلل » ، وأهملت الياء في بقية النسخ ؛ فتحتمل الفوقية والتحتية وهما صحيحان من جهة العربية ؛ لأنَّ « البقَرَ » اسم جنس جمعي ، ويجوز معه تذكير الفعل وتأنيثه ، لكن آثرنا التأنيث لقوله بَعدُ : « بلسانها » . ( 4 ) هو : هشام بن عبد الملك الطيالسي . ( 5 ) روايته على هذا الوجه أخرجها ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 26288 ) ، والإمام أحمد في " المسند " ( 2 / 165 رقم 6543 ) ، والبيهقي في " الشعب " ( 4618 ) من طريق يزيد بن هارون ، وأحمد ( 2 / 187 رقم 6758 ) من طريق أبي كامل المظفر بن مدرك ، ويونس بن محمد ، وأبو داود في " سننه " ( 5005 ) من طريق محمد بن سنان الباهلي ، والترمذي في " جامعه " ( 2853 ) ، وفي " العلل الكبير " ( 643 ) ، والبزار في " مسنده " ( 2452 ) ، وأبو الشيخ في " الأمثال " ( 302 ) من طريق عمر بن علي المقدمي ، والطبراني في " الأوسط " ( 9 / 27 رقم 9030 ) ، والحاكم في " معرفة علوم الحديث " ( ص 102 ) من طريق خالد بن نزار ، والطبراني ( 5 / 205 رقم 5091 ) ، والبيهقي في " الشعب " ( 4618 ) من طريق سريج بن النعمان وقرن معه البيهقي يونس بن محمد ، جميعهم عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ ، به . ( 6 ) قوله : « نَعَمْ » جوابُ : « أليس » ، والأكثرُ والأحسنُ : أن يكون جوابها : « بلى » . غيرَ أن الجواب ب‍ « نعم » جائزٌ في مثل هذا الموضع على قِلَّة ؛ لأن الاستفهامَ المتقدم على النفي في « أليس » استفهامٌ تقريريٌّ ، أي : كأن السائل قال : « لقد حدثتنا عن أبي الوليد . . . » ، فالكلامُ في معناه : إيجابٌ ؛ فمن هنا ساغ الجوابُ ب‍ « نَعَمْ » . وقد ذهب جماعةٌ من متقدِّمي النحاة ومتأخِّريهم إلى : أن النفيَ إذا سُبِقَ باستفهام ، فإن كان الاستفهامُ على حقيقته ، أي : استفهامًا عن النفي ، فجوابُه : كجوابِ النَّفْي المجرَّد من الاستفهام ، أي : تدخلُه « نعم » لتقرير النفي ، وتدخلُه « بلى » لتكذيب النفي وإفادة الإثبات . وإن كان الاستفهامُ تقريريًّا ، أي : يُراد به تقريرُ ما بعد النفي ، فالأكثر الغالبُ أن يُجابَ بما يُجابُ به النفيُ ، أي : « نعم » لتقرير النفي ، و « بلى » لتكذيب النفي وإفادة الإثبات ؛ مراعاةً للفظه ، ويجوز عند أَمْن اللَّبْس أن يُجابَ بما يُجابُ به الإيجابُ ، أي : « نعم » في الحالتين مراعاةً لمعناه . انظر " خزانة الأدب " للبغدادي ( 11 / 201 ) ، و " الدر المصون " ( 5 / 326 ) ، و " مغني اللبيب " لابن هشام ، بتحقيق وشرح د . عبد اللطيف الخطيب ( 4 / 302 ) ، ومظانُّ المسألة في حواشي المحقِّق .